الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
199
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم تقول الآية التالية : بالبينات والزبر ( 1 ) . " البينات " : جمع بينة ، بمعنى الدلائل الواضحة . ويمكن أن تكون هنا إشارة إلى معاجز وأدلة إثبات صدق الأنبياء ( عليهم السلام ) في دعوتهم . " الزبر " : جمع زبور ، بمعنى الكتاب . فالبينات تتحدث عن دلائل إثبات النبوة ، والزبر إشارة إلى الكتب التي جمعت فيها تعليمات الأنبياء . ومن ثم يتوجه الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ، ليبين للناس مسؤوليتهم تجاه آيات ربهم الحق . فدعوتك ورسالتك ليست بجديدة من الناحية الأساسية ، وكما أنزلنا على الذين من قبلك من الرسل كتبا ليعلموا الناس تكاليفهم الشرعية ، فقد أنزلنا عليك القرآن لتبين تعاليمه ومفاهيمه ، وتوقظ به الفكر الإنساني ليسيروا في طريق الحق بعد شعورهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم ، وليتجهوا صوب الكمال ( وليس بطريق الجبر والقوة ) . 2 بحث 3 من هم أهل الذكر ؟ ذكرت الروايات الكثيرة المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن " أهل الذكر " هم الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ، ومن هذه الروايات :
--> 1 - أعطى المفسرون احتمالات متعددة في الفعل الذي تتعلق به عبارة بالبينات والزبر . . . فقال بعضهم : إنها متعلقة ب " لا تعلمون " كما قلنا وهو ينسجم مع ظاهر الآيات ، وبملاحظة أن الفعل ( علم ) يتعدى بالباء وبدونها ، وقال بعض آخر : أنها متعلقة بجملة تقديرها " أرسلنا " وهي في الأصل " أرسلناهم بالبينات والزبر " ، وقال آخرون : إنها متعلقة بجملة " وما أرسلنا " في الآية السابقة ، وقال غيرهم : إنها متعلقة بجملة " نوحي إليهم " ، والواضح أن جميع الآراء المطروحة كل منها يحدد مفهوما معينا للآية ، ولكنها في المجموع العام فالتفاوت غير كبير فيما بينها .